محمد بن علي الشوكاني

5325

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أنه لا يطول عمر إنسان ولا ينقص إلا وهو في كتاب أي في اللوح المحفوظ ( 1 ) . وهكذا يدل قوله - سبحانه - : { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } ( 2 ) . أن للإنسان أجلين يقضي الله - سبحانه - له بما يشاء منهما من زيادة أو نقص . ويدل على ذلك أيضًا ما في الصحيحين وغيرهما [ 1 ب ] عن جماعة من الصحابة ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن صلة الرحم تزيد في العمر . وفي لفظ في الصحيحين ( 3 ) : " من أحب أن يبسط له في

--> ( 1 ) قال ابن تيمية : " فالأجل الأول هو أجل كل عبد الذي ينقضي به عمره ، والأجل المسمى عنده هو أجل القيامة العامة ، ولهذا قال : مسمى عنده . فإن وقت الساعة لا يعلمه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل كما قال : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } . . . وأما أجل الموت فهذا تعرفه الملائكة الذين يكتبون رزق العبد ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد كما ثبت في الصحيحين : " أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة . . . " الحديث - تقدم - فهذا الأجل الذي هو أجل الموت قد يعلمه الله لمن يشاء من عبادة وأما أجل القيامة المسمى عنده فلا يعلمه إلا هو " . انظر : " مجموع فتاوى " ( 4 / 489 ) " والتفسير الكبير " لابن تيمية ( 4 / 198 - 199 ) . وقال الطبري وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال : معناه ثم قضى أجل الحياة الدنيا ، وأجل مسمى عنده ، وهو أجل البعث عنده ، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأنه تعالى نبه خلقه على موضع حجته عليهم من أنفسهم فقال لهم : أيها الناس ، إن الذي يعدل به كفاركم الآلهة ، والأنداد هو الذي خلقكم فابتدأكم وأنشأكم من طين ، فجعلكم صورا أجساما أحياء ، بعد إذ كنتم طينا جمادا ، ثم قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم ، ليعيدكم ترابا وطينا ، كالذي كنتم قبل أن ينشأكم ويخلقكم : { وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } لإعادتكم أحياء وأجساما ، كالذي كنتم قبل مماتكم وذلك نظير قوله : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } . ( 2 ) [ الأنعام : 2 ] . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2067 ) وطرفه رقم ( 5986 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2557 ) وأحمد ( 3 / 156 ، 247 ، 266 ) وأبو داود رقم ( 1693 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 7 / 227 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 13 / 18 - 19 ) وابن حبان صحيحه رقم ( 440 ) من طرق عن أنس بن مالك . * وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5985 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .